السيد علي الطباطبائي

61

رياض المسائل

حال الشهود في قبائلهم ومحلاّتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذ على المدّعى عليه ، وإن رجعا بخبر سيّء وثناء قبيح لم يفضحهم ولكن يدعو الخصم إلى الصلح وإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلاّ خيراً غير أنّهما غلطا فيما شهدا عليّ أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصمين ، أو أحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما ( 1 ) . والرواية طويلة ومحصّلها ما ذكرنا من دون نقيصة ، وهي صريحة في وجوب البحث عن الوصفين لو جهلا . وإطلاقها يشمل صورة الجهل بإسلامهما وغيرها ، بل لعلّها بحكم التبادر وغلبة الإسلام في المتخاصمين وشهودهم في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ظاهرة في الثانية جدّاً . ولا خلاف في الحكم في الصورة الأُولى على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر . وأمّا ثبوته في الثانية فهو الأشهر بين الطائفة ، كما صرّح به الشهيدان ( 2 ) وغيرهما من الجماعة . خلافاً للإسكافي ( 3 ) والمفيد في كتاب الإشراق ( 4 ) والشيخ في الخلاف ( 5 ) فلم يوجبوا البحث ، بل اكتفوا بظاهر الإسلام ، بناء منهم على أنّ الأصل فيه العدالة ، وادّعى الأخير عليه إجماع الطائفة ( 6 ) . ومبنى الخلاف هنا على الاختلاف في تفسير العدالة هل هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور فسق ، أو حسن الظاهر ، أو الملكة أي الهيئة الراسخة

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 174 ، الباب 6 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 . ( 2 ) راجع الدروس 2 : 79 ، والمسالك 13 : 397 . ( 3 ) كفاية الأحكام 264 س 17 . ( 4 ) كفاية الأحكام 264 س 17 . ( 5 ) الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 . ( 6 ) الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 .